وهبة الزحيلي
174
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقلنا لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي . ثم ذكر تعالى نوع العذاب العام الذي أصابهم ووقته ، فقال : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي لقد أتاهم صباحا عذاب مستقرّ بهم ، نازل عليهم ، لا يفارقهم ولا ينفك أو يحيد عنهم ، كما قال تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود 11 / 81 ] والعذاب المستقر : الثابت الذي لا محيد عنه أو الذي استقر عليهم إلى الاستئصال الكلي . ثم أوضح تعالى العبرة وحكى ما قيل لهم ، فقال : - فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ أي فذوقوا جزاء أفعالكم ومقتضى إنذاركم السابق . - وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي ولقد سهلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر ، فهل من متعظ معتبر . وهذه الجملة الواردة عقب القصص الأربع للتأكيد والتنبيه والاتعاظ والزجر ، كما تقدم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لما كذب قوم لوط نبيهم ، أرسل اللّه عليهم ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى ، فلا عقاب دون جريمة ، ولا عذاب قبل إنذار . 2 - نجّى اللّه تعالى نبيه لوطا عليه السلام ومن تبعه على دينه ، ولم يكن إلا بنتاه ، وتمت النجاة في وقت السحر آخر الليل ، إنعاما من اللّه على لوط وبنتيه ، ومثل ذلك الجزاء يجازي اللّه كل من آمن باللّه وأطاعه ، أي أن ذلك الإنجاء كان فضلا من اللّه ونعمة ، كما أن ذلك الإهلاك كان عدلا . وفيه فائدة وهي الدلالة